المستخلص
ظهرت مؤسسة تُعنى بالمهام القانونية ذات الطابع الفني والعلمي، تتولى صياغة النصوص التشريعية وتحليلها، وتقديم الآراء القانونية للدولة عند مواجهة الأزمات والمشكلات ذات الصبغة الدستورية أو الإدارية، إلى جانب دورها في الفصل في النزاعات التي تنشأ بين المواطنين والسلطات الإدارية، ويُشكل مجلس الدولة دعامة محورية في النظام القانوني للدولة الحديثة، حيث يجمع بين وظائف استشارية توفر الإرشاد القانوني للإدارة العامة من خلال صياغة التشريعات وتقديم الفتاوى، ووظائف قضائية تراقب مشروعية القرارات الإدارية وتحمي الحقوق والحريات العامة، مما يجعله أداة حيوية لتحقيق العدالة الإدارية وسيادة القانون، في العراق، تُنظم الوظيفة الاستشارية بموجب المادة (101) من دستور 2005 والمادة (6) من القانون رقم (65) لسنة 1979، التي تُحدد اختصاصات المجلس في الإفتاء وصياغة التشريعات، تكشف الدراسة أن الطابع المركزي لمجلس الدولة العراقي يؤثر مباشرة في توزيع العبء القضائي، إذ إن تمركز اختصاصات المجلس في بغداد دون وجود فروع إدارية أو قضائية فاعلة في المحافظات يُؤدي إلى تكدس الملفات وتأخر البت في المنازعات، ويحد من الوصول المتكافئ للعدالة الإدارية بين المواطنين، بما يتعارض مع مبدأ المساواة أمام القضاء المكفول دستورًا، توصلت الدراسة إلى أن التبعية الإدارية لمجلس الدولة العراقي لوزارة العدل تُشكّل قيدًا جوهريًا على استقلالية المجلس في تقديم المشورة القانونية والفصل في القضايا الإدارية، إذ إن تأثير السلطة التنفيذية في تعيين المستشارين أو في توجيه الفتاوى يُفضي إلى فقدان الحياد، ويُهدد مبدأ الفصل بين السلطات.