المستخلص
ففي خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي المعاصر، أصبحت الأفكار المبدعة والابتكارات غير المادية في صميم الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وتحوّلت من مجرد تصورات ذهنية إلى أصول قابلة للاستثمار والعقد عليها. بحيث لم تعد الموارد الملموسة وحدها هي المحرك الرئيسي للتنمية، بل غدت الأفكار المجردة – متى كانت مبتكرة وقابلة للتطبيق – ذات قيمة قانونية واقتصادية تستحق الحماية والتنظيم. وضمن هذا الإطار، ظهر في الممارسة التعاقدية نمط جديد من العلاقات أطلق عليه اصطلاحاً "عقد استغلال الأفكار" أو الترخيص باستغلال الأفكار، وهو عقد لا يجد له تنظيماً صريحاً في معظم القوانين العربية، إلا أنه بات يفرض نفسه كأداة قانونية عملية لتنظيم التصرف بالفكرة قبل أن تتحول إلى منتج محمي وفق قوانين الملكية الفكرية.
لغرض الإحاطة بجوانب الموضوع من الناحية النظرية والعملية، فقد اقتضى المنهج أن يُقسم البحث إلى فصلين مترابطين: أحدهما يُعنى بالتأصيل النظري لعقد استغلال الأفكار وبيان إطاره المفاهيمي، والآخر يتناول الأحكام القانونية التي تحكم هذا العقد، من حيث عناصره وآثاره وحقوق أطرافه.
الموضوعات الرئيسية