المستخلص
تُعد الأعراف العشائرية ظاهرة اجتماعية متجذّرة في العراق، تجاوزت دورها التقليدي في فضّ النزاعات لتتحول في بعض صورها إلى ممارسات تهديد وابتزاز، أبرزها "الدكة العشائرية"، مما يشكل خرقًا للقانون والدستور ويهدد هيبة الدولة وسيادة القانون. وتكمن أهمية الدراسة في تحليل الإطار القانوني المنظّم لهذه الأعراف، وبيان حدود مشروعيتها متى كانت وسيلة صلح، ومتى تُعد جريمة جزائية كالإرهاب أو التهديد أو الابتزاز. كما تبرز الحاجة إلى كشف التناقضات التشريعية، بين قوانين تحظر المطالبات العشائرية كقانون حماية الأطباء والمعلمين، وبين نصوص أخرى تعترف بالفصل العشائري في قانون العفو العام، وهو ما أوجد فجوة تُضعف الردع العام وتربك العمل القضائي.
تُثير الأعراف العشائرية، باعتبارها منظومة سلوكية ذات امتداد اجتماعي واسع، جملة من الإشكاليات القانونية المعقدة في النظام القانوني العراقي، خصوصًا عندما تتقاطع مع النصوص القانونية الجزائية، أو تُستعمل كوسيلة لحل النزاعات خارج مؤسسات العدالة. وقد انعكس هذا التعقيد على مستوى السياسة التشريعية العراقية، التي لم تنتهج حتى الآن رؤية موحدة تجاه هذه الظاهرة، بل يظهر في عدة نصوص قانونية وجود تباين واضح في التعامل مع الأعراف العشائرية، فتارة تُجرّم بشكل صارم، وتارة أخرى تُقبل كوسيلة مشروعة للصلح، مما أدى إلى نشوء حالة من الازدواجية التشريعية التي تُضعف من وحدة القاعدة القانونية وتربك العمل القضائي.
الموضوعات الرئيسية