المستخلص
تُعد القيم الانسانية احد اهم العوامل التي ينجم عنها استقرار الدول من عدمها، فهي تأثر تأثيراً بالغاً في طبيعة سلوك الفرد لما لهذا السلوك من انعكاس على التفاعلات التي تنجم عن النظم الاجتماعية في البلدان المختلفة. كما ان للقيم بمختلف انواعها وانظمتها وسماتها تكاد تختلف من بلداً الى اخر تبعاً لطبيعة المجتمعات المختلفة في العالم، فما قد يعد قيمة اساسية في بلدا ما، يعد قيمة ثانوية في بلداً اخر، وما تعد قيمة ثابتة قد تعتبر قيمة متغيرة في مكاناً اخر، وذلك يعتمد على حضارة البلدان ونشأتها ناهيك عن سمات المجتمع وسايكولوجيته وكذلك ابعاده التاريخية والجغرافية والسياسية والثقافية. وتسعى الدول الى تحقيق الاستقرار الداخلي والخارجي كهدف استراتيجي وضرورة ملحة، تأثر في امن وطمانينة الفرد وتبعث فيه روح الثبات النفسي والقدرة على الخلق والابداع بما يحمله من نوازع ورغبات في التطور والارتقاء تبعاً للحاجات المتجددة للأنسان. وترتبط القيم الاجتماعية مع عامل الاستقرار بعلاقة طردية تتمثل في القدرة على تحقيق الاستقرار من خلال ترسيخ وتعزيز القيم الايجابية في المجتمع ونبذ القيم السلبية، لاسيما ان المعادلة هذه تتطلب جهداً مشتركاً يقوم على دعامتين مهمتين هما المجتمع والحكومة، وبالتالي في استقرار بلداً ما قد يعتمد بدرجة كبيرة على نمط القيم الاجتماعية السائدة فيه، ودرجة وعيه ورقي ثقافته.
وفي العراق فقد مر بمفاصل تاريخية مهمة ومحطات كان لها الاثر البالغ في تحديد وبلورة مجموعة من القيم السياسية والاجتماعية والتي ساهمت وبشكل ملحوظ في خلخلة استقراره الداخلي الى حداً ما، فمنذ حقب تعاقب الاحتلال العثماني والفارسي المتبادل الى نشوء وتأسيس الدولة العراقية بنظامها الملكي ومن ثم تعاقب الحقب الجمهورية وصولاً الى فترة ما بعد الاحتلال الامريكي وما تلاه من احداث سياسية واجتماعية وثقافية، قد اثر وانعكس على طبيعة تبلور قيمه الاجتماعية انعكس بدوره على طبيعة الحكومات التي تعاقبت على حكم العراق بشكل سلبي نسبياً، بالاضافة الى التراكمات والتقاليد التي تولدت جراء حقب الاستعمار بكافة اشكاله والوانه نتيجة السياسات الاستعمارية كذلك حقب الاستبداد والدكتاتورية والتي أسست لنمط من ثقافة الخضوع والانبطاح كما جاء في مصادر عديدة مثل علي الوردي وحنا بطاطو.
الكلمات الرئيسية