المستخلص
يهدف هذا البحث إلى تحليل العلاقة المعقدة بين الدين والدولة في الخطاب الإسلامي المعاصر، من خلال تتبع تمثلاتها بين بعدين رئيسيين: الإيديولوجي الذي يسعى إلى توظيف الدين كأداة سياسية، والأنطولوجي الذي يُعنى بمكانة الدين كعنصر مكوّن للكينونة الإسلامية ومجالها الوجودي.
ينطلق البحث من فرضية مفادها أن الخطاب الإسلامي المعاصر، سواء في صيغته الحركية (الإسلام السياسي) أو الإصلاحية (النهضوية)، يعاني من ازدواجية المنهج والتصور عند مقاربة مسألة الدولة. فبينما تستند بعض الحركات إلى إيديولوجية شمولية ترى أن إقامة "الدولة الإسلامية" ضرورة لتحقيق المقاصد الشرعية، هناك تيارات أخرى تتبنى مقاربة أنطولوجية ترى في الدين نظامًا للقيم ينبغي أن يكون مرجعية معنوية وأخلاقية للدولة دون أن يتجسد في شكل نظام سياسي سلطوي.
يناقش البحث تطور المفاهيم الإسلامية التقليدية حول الإمامة والخلافة، ويقارنها مع مفاهيم الدولة الحديثة (السيادة، القانون، التعددية). كما يُبرز كيف تعامل المفكرون الإسلاميون المعاصرون، مثل محمد عابد الجابري، وعبد الله العروي، وراشد الغنوشي، وطه عبد الرحمن، مع إشكالية الفصل أو الاتصال بين المجالين الديني والسياسي.
يركز البحث على التوتر الحاصل بين الخطاب الديني القائم على النصوص التأويلية والواقع السياسي الذي تفرضه الدولة القُطرية الحديثة، ويتناول كيف يتم توظيف مفاهيم "الحاكمية"، و"المرجعية الإسلامية"، و"الولاء والبراء" في إعادة تشكيل علاقة الدين بالدولة وفق موازنات القوة والشرعية والهوية.
ويخلص البحث إلى أن مستقبل العلاقة بين الدين والدولة في العالم الإسلامي يتوقف على تجاوز الإيديولوجيا التوظيفية للدين من جهة، وتطوير فهم أنطولوجي للدين كقوة روحية وأخلاقية قادرة على التفاعل مع الحداثة دون الوقوع في الاستلاب أو التقديس السياسي.
الكلمات الرئيسية