المستخلص
نظراً لزيادة مساحة التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول خاصة في ظل العولمة والتطور التكنولوجي مما أدى إلى المساس بسيادة الدولة وانتهاكها وتقويض فكرة أو مبدأ الاختصاص الإقليمي الذي ينظم سيطرة الدولة على حدودها البرية والمائية والجوية والقضائية.
فقد تناولنا هذه الدراسة وفي مبحثين أثنين، أوضحنا في المبحث الأول التأصيل القانوني لفكرة إقليمية القانون الجنائي، أما المبحث الثاني فقد تم تخصيصه لبيان التحديات التي تواجهها السيادة الوطنية في ظل مبدأ الاختصاص المكاني الإقليمي وذلك من خلال التعريف بالسيادة والمشكلات التي تواجهها والحلول الوطنية والدولية. وقد تم التوصل إلى مجموعة من النتائج والتوصيات، ومن أهم النتائج التي توصلنا إليها هي أن مبدأ الاختصاص المكاني الإقليمي يقوم على أُسس دولية ومبررات عقابية هي التي دعت العراق إلى الأخذ به كمبدأ عام، إذ أن المشرع العراقي وتماشياً مع القانون الدولي يحرص على تأكيد سيادة الدولة على نطاق إقليمها الأرضي والمائي والجوي. كما أن إن مبدأ السيادة الوطنية يمثل الضمانة القانونية لاستقلال الدول وسلامتها، فهو يمنح كل دولة الحق في حماية إقليمها ومواردها واتخاذ التشريعات والقرارات التي تراها ملائمة لذلك.
أما أهم التوصيات فتمثلت بضرورة استيعاب التطورات الحديثة لمفهوم التحديات الماسة بالسيادة الوطنية وضرورة أخد الدول بطبيعة هذه التحديات الخطيرة التي أصبح عليها المجتمع الدولي، والنظام العالمي الجديد والذي فرض وجوده واقعاً، خاصة ما يتعلق منها بالتدخلات التي تمس سيادة الدولة، وإعادة تشكيل مفهومها التقليدي بما يتلاءم مع الأوضاع الجديدة على الصعيد الدولي فضلاً عن تفعيل دور القضاء الوطني والدولي ومعاقبة كل من يتورط في المساس بالسيادة الوطنية للدول وتقويض الحدود للحدّ من هذه المشكلات أو التحديات لتحقيق أهداف سياسة التجريم الحديثة.