المستخلص
يُعد عام 2019 لحظة مفصلية في مسار التنافس الأمريكي – الإيراني داخل العراق، حيث تداخل النفوذ الخارجي بصورة غير مسبوقة مع التحولات الداخلية، لا سيّما مع اندلاع احتجاجات تشرين الشعبية. يهدف هذا البحث إلى تحليل تأثير النفوذ المتقاطع بين واشنطن وطهران على بنية الدولة العراقية والقوى السياسية الفاعلة خلال هذا العام، من خلال تفكيك الأدوات السياسية والأمنية والدبلوماسية التي استخدمها الطرفان لتعزيز مواقعهم داخل الساحة العراقية.
يركّز البحث على طبيعة الانقسامات الحزبية، ومواقف الحلفاء المحليين، وانعكاسات الصراع على القرار السيادي، مبرزًا كيف أدّت التفاعلات الإقليمية والدولية إلى تقويض الاستقرار الداخلي، وتكريس هشاشة العملية السياسية. كما يناقش البحث أثر اغتيال الجنرال قاسم سليماني والقائد أبو مهدي المهندس، وموقع المرجعية الدينية، وردود فعل الشارع، في تعقيد المشهد وتغيير قواعد اللعبة داخليًا.
ويخلص البحث إلى أن العراق، في ظل غياب مشروع وطني جامع، أضحى ساحة لتصفية الحسابات، تتحكّم بمصيره صراعات النفوذ، أكثر مما تحكمه إرادة داخلية مستقلة.