المستخلص
يهدف هذا البحث إلى دراسة تنفيذ التزامات الوكيل البحري في عقود النقل الحديثة، حيث يمثل الوكيل البحري حلقة الوصل بين الناقل والشاحن والمرسل إليه، مما يفرض عليه مسؤوليات قانونية وتشغيلية متعددة. تناول البحث الإطار القانوني الذي يحكم عمل الوكيل البحري، مع التركيز على الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية بروكسل لعام 1924، واتفاقية هامبورغ لعام 1978، واتفاقية روتردام لعام 2009، والتي تحدد مسؤولياته في عمليات الشحن والتفريغ والتخليص الجمركي والتنسيق مع سلطات الموانئ. كما تم تحليل تأثير التكنولوجيا الحديثة، مثل الرقمنة، العقود الذكية، والبلوك تشين، على طبيعة التزامات الوكيل البحري، حيث فرضت هذه الابتكارات تحديات قانونية جديدة تتعلق بالمسؤولية عن الأخطاء التشغيلية الناجمة عن الأتمتة. تطرّق البحث أيضًا إلى الإشكاليات القانونية المرتبطة بإعفاء الوكيل البحري من المسؤولية في حالات القوة القاهرة أو الأخطاء الناجمة عن أطراف أخرى، ومدى تأثير الاجتهادات القضائية على تحديد نطاق التزاماته. واستنادًا إلى تحليل القوانين والتشريعات المختلفة، خلص البحث إلى أن هناك حاجة ماسة إلى تطوير إطار قانوني وتنظيمي أكثر وضوحًا لمواكبة التطورات الحديثة في النقل البحري، مع تعزيز آليات الرقابة القانونية وإلزام الوكلاء البحريين باستخدام الأنظمة الرقمية لضمان الامتثال القانوني وتحقيق كفاءة تشغيلية أعلى. توصي الدراسة بتحديث القوانين الوطنية والدولية لمواكبة التحولات التكنولوجية وتوحيد المعايير القانونية لمسؤولية الوكيل البحري، مما يساهم في تعزيز الشفافية وتقليل النزاعات القانونية المرتبطة بعقود النقل البحري الحديثة