المستخلص
إن بروز المصانع والشركات العملاقة بعد الثورة الصناعية أدى إلى التفكير في وسيلة للتخلص من المسؤولية. لذلك، ظهر شرط الإعفاء من المسؤولية في أوروبا وبريطانيا، وله أهمية وتأثير كبير؛ لأنه يؤدي إلى إعفاء المدين من مسؤوليته القانونية. ورغم أن هذا يعد خروجًا عن مبادئ العدالة، إلا أن المشرع قبله بناءً على المبررات الاقتصادية.
وفي جانب آخر، لم يتفق الفقهاء حول تحديد ماهية شرط الإعفاء من المسؤولية، بل اختلط الأمر بينهم وبين مواضيع متقاربة، وخصوصاً في شرط الإعفاء من التزام معين. ويعود السبب في ذلك إلى عدم الفصل بين ما يؤثر في الشرط. يقترح البحث على المشرع العراقي أن ينص صراحة على بطلان شرط الإعفاء من الالتزام، لأن ذلك يؤدي إلى تعرية العقود من معانيها. تتعلق أهمية شرط الإعفاء من المسؤولية بقصد الأطراف، لذا يكون للقصد تأثير كبير على أحكامه. وعليه، فإن وجود أو عدم وجود شرط الإعفاء يرتبط بوجود القصد المدني أو انتفائه.
بناءً على أهمية الموضوع وخطورته، يتدخل المشرع في تنظيم أحكامه. وعلى الرغم من أنه أجاز التعامل به، إلا أن ذلك لا يتجاوز الخطأ التافه واليسير. أما إذا تجاوز الأمر ووصل إلى حد الخطأ الجسيم أو الغش، فإن الشرط يكون باطلاً بناءً على قصد المدين. وفي بعض الحالات، يقوم المشرع بإلغاء أثر القصد المدني للأطراف ولا يُعتد به، مما يؤدي إلى بطلان الشرط، خصوصًا إذا تعلق الأمر بالأضرار الجسدية. كما يمكن أن يُحكم بوجود الشرط، حتى في حال عدم اتفاق الأطراف صراحة.
الكلمات الرئيسية