المستخلص
يُثير موضوع التأمين ضد الأخطار غير المشروعة جدلاً فقهياً وقضائياً بين اتجاهين متباينين: الأول يرى بطلان تغطية هذه الأخطار لمساسها بالنظام العام أو الآداب، بينما يدعو الثاني – الذي يتناوله هذا البحث بالتحليل – إلى إمكانية تغطية هذه الأخطار في أحوال محددة، انطلاقاً من اعتبارات تعاقدية وفقاً لمبدأ العقد شريعة المتعاقدين، وبالاستناد إلى وجوب تعويض الغير المتضرر-الضحية-الذي لا علاقة له بالفعل غير المشروع.
وفي هذا السياق يُبرز بحثنا هذا أن الاعتبارات التعاقدية قادرة على تبرير تغطية بعض الأخطار ذات الطابع غير المشروع، بشرط أن يكون الهدف من ذلك تحقيق مصلحة مشروعة لا تتعارض مع أسس النظام العام في جوهره، وهو ما وجد صداه في بعض التطبيقات القضائية المقارنة، وبالأخص في فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.
كما يهدف إلى بيان مشروعية هذا الاتجاه الذي يضع في مقدمة أولوياته تحقيق العدالة التأمينية، من خلال ضمان حصول الضحايا على حقوقهم بشكل كامل، حتى لو كان مصدر الضرر ناجماً عن خطر غير مشروع، كما يسعى هذا البحث إلى بيان أن التمسك المطلق بحظر تغطية هذه الأخطار قد يؤدي إلى نتائج مجحفة بالغير، سيما في الأحوال التي لا يسع الضحية فيها تفادي الضرر، الأمر الذي يبرر تدخل شركات التأمين لتحمل عبء التعويض.
الكلمات الرئيسية