المستخلص
تعد جريمة الامتناع عن رعاية العاجزين في مرحلة الشيخوخة من الجرائم ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، فهي تمثل تهديداً لحقوق الانسان اذ تتضمن ترك واجبات الرعاية التي يتعين على الافراد او المؤسسات توفيرها للأشخاص العاجزين في مرحلة الشيخوخة، وقد أشار المشرع العراقي الى هذه الجريمة في قانون العقوبات العراقي رقم ١١١ لسنة ١٩٦٩ المعدل في المادة (٣٧١) واعتبرها جنحة اذ حدد لها عقوبة الحبس او الغرامة( يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على مائة دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من كان مكلفا قانونا او اتفاقا برعاية شخص عاجز بسبب صغر سنه او شيخوخته او بسبب حالته الصحية او النفسية او العقلية فامتنع بدون عذر عن القيام بواجبه).
ومن اجل تحقق هذه الجريمة لابد من توافر الأركان العامة وهي كل من الركن المادي والمعنوي، وللركن المادي أهمية واضحة حيث ان القانون لا يعرف جرائم بغير ركن مادي، ولهذا فان الواقعة المكونة للركن المادي للجريمة تتكون من ثلاثة عناصر وهي السلوك الاجرامي والنتيجة الجرمية والعلاقة السببية بين السلوك والنتيجة، ويتحقق الركن المادي في الجريمة موضوع البحث بسلوك المكلفين برعاية العاجز في مرحلة الشيخوخة وهو الامتناع او الاهمال والتقصير بواجباتهم مما يؤدي هذا السلوك الى المرض او تدهور حالته الصحية او الوفاة ولابد من ان يربط بين هذا السلوك والنتيجة علاقة سببية.