المستخلص
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل الدور الذي يضطلع به الاستدلال بالقياس في تفسير المعاهدات الدولية، مع التركيز على الأسس النظرية التي يستند إليها في الإطار القانوني، والتجليات العملية لتطبيقه في المنظومة القضائية، فضلاً عن الصعوبات التي تثيرها توظيفاته المختلفة. كما تسعى الدراسة إلى بيان مدى إسهام اسلوب الاستدلال بالقياس في تعزيز الانسجام المنطقي للنظام القانوني الدولي، وقدرته على استيعاب المستجدات التي تفرضها تحولات العلاقات الدولية. وقد اعتمدت الدراسة منهجية تحليلية نقدية تقوم على فحص الأحكام الواردة في اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 سيما المادتين (31 و 32) منها، مع استقراءٍ معمقٍ للاجتهادات القضائية ذات العلاقة. وقد توصلت الدراسة إلى أن الاستدلال بالقياس يُعد أداةً جوهريةً لمعالجة الفراغات التشريعية، عبر تطبيق المبادئ القانونية الراسخة على وقائع غير منصوص عليها، مع اشتراط وجود تناظرٍ جوهري بينها وبين الحالات المنظمة قانوناً. كما ان الدراسة خلصت أيضاً إلى أن الاستدلال بالقياس، رغم ما يتمتع به من أهمية عملية، يتطلب وضع ضوابط منهجية دقيقة لضمان تحقيق التوازن بين ضرورة مرونة التفسير القانوني ومتطلبات الاستقرار القانوني، شريطة ألا يفضي ذلك إلى المساس بالمبادئ الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي. هذا، وقد اتسمت النتائج التي انتهت إليها الدراسة بأهمية خاصة في إطار السعي نحو تطوير آليات التفسير القضائي للمعاهدات، بما يواكب التحديات المعاصرة ويحفظ في الوقت ذاته سلامة البنية القانونية الدولية.
الكلمات الرئيسية
الموضوعات الرئيسية