المستخلص
إن ظاهرة التفويض التشريعي تعد من الموضوعات المهمة في الوقت الحاضر، ولا سيما بعد أن تعقد وظائف الدولة واتساع نطاقها نتيجة تغيير دورها من دولة حارسة إلى دولة متدخلة من جهة، ونتيجة لتلاحق الأزمات الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى. وقد انعكس هذا التحول تأثيرا بالغا على السلطات العامة الثلاث، سواء من حيث وظائفها أو من حيث طبيعة العلاقات التي تربط بينها. ففيما يتعلق بالسلطة التشريعية، وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات- أن تتولى هذه السلطة حصريا وضع التشريعات دون مشاركة أي جهة أخرى. غير أن هذا التصور تغير إذ لم يعد أعضاء السلطة التشريعية قادرين على مواكبة التطورات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية المتسارعة،مما دفع المجالس النيابية إلى اللجوء إلى أسلوب التفويض التشريعي لمواجهة تلك التحديات. وذلك على الرغم من المزايا التي يوفرها التفويض التشريعي من حيث تحقيق الكفاءة والمرونة اللازمة لمعالجة القضايا المستجدة، إلا أن إساءة استخدامه قد تنطوي على مخاطر كبيرة وآثار وخيمة، من أبرزها انتهاك حقوق الأفراد وزعزعة الأمن والاستقرار القانوني. وهذه الآثار تستوجب وضع معالجات مناسبة تضمن تحقيق أهداف التفويض التشريعي بكفاءة وعدالة، لذلك تعد الصياغة الدقيقة والواضحة للنصوص القانونية التي تُجيز هذا التفويض، من حيث موضوعه و مدته الزمنية عنصرًا أساسيًا لضمان فعالية هذا النظام القانونى.
الكلمات الرئيسية
الموضوعات الرئيسية