الآليات الاقليمية المعنية باستقبال الشكاوى عن انتهاكات حقوق الطفل في ظل القانون الدولي

10.63677/jqlap.2023.180399

المؤلفون

مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية

المستخلص
في بادئ الامر يجب القول بأن هناك الكثير من النصوص في الاتفاقيات الدولية وفي مواثيق المنظمات الدولية أشارت الى استقبال الشكاوى من قبل الافراد عن الانتهاكات التي تتعرض لها حقوقهم ومنهم بشكل خاص الطفل . ومنها اللجوء الى لجنة حقوق الانسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وغيرها من المسائل الاخرى، لكن الى جانب هذه الآليات توجد آليات اخرى اقليمية تستقبل مثل هذا النوع من الشكاوى وأهمها ما يتعلق بالاتفاقيات الاوربية التي تعنى بحقوق الانسان بشكل عام وحقوق الطفل بشكل خاص . فالاتفاقية الاوربية لعام 1950 لها دور كبير في هذا المجال، وان هذا الدور يفوق دور اي اتفاقية اخرى او منظمة اخرى في هذا المجال .فاللجنة الاوربية لحقوق الانسان لها دور كبير في ممارسة الرقابة على تطبيق الاتفاقية، اذ يحق لأي دولة طرف في هذه الاتفاقية ان تقدم الشكوى ضد دولة طرف اخرى . كذلك ان هذه الاتفاقية والتي تعتبر من ارقى الاتفاقيات منحت للشخص الضحية ان يقدم الشكوى مباشرة وعن طريق السكرتير العام في مجلس اوربا ضد اي دولة طرف في الاتفاقية انتهكت حقوقه بغض النظر عن جنسية الشاكي . لكن عام 1994 صدر البروتوكول ال 11 للاتفاقية و بموجبه حلت محكمة جديدة محل اللجنة الاوربية لحقوق الانسان والتطور الذي حصل هنا ان الضحية له الحق في ان يقدم الشكوى مباشرة الى المحكمة . لكن تقديم الشكوى ليس مطلقا وأنما لابد من ان تتحقق عدد من الشروط اذا ما تم استيفائها من قبل المتضرر اصبح له الحق في تقديم الشكوى للمحكمة وهذه الشروط هي استنفاذ طرق الطعن الداخلية وان يتم تقديم الشكوى خلال مدة 6 أشهر من تاريخ صدور القرار الداخلي، وان تكون هوية المشتكي معروفة لا مجهولة والا اهملت هذه الشكوى .اما بالنسية للاتفاقية الامريكية لعام 1969 فأنها اولت رعاية للطفل وتمثل ذلك من خلال انشاء المعهد الامريكي لحماية الطفولة لكن الحماية التي اولتها للطفل ليست نفس الحماية التي اولتها لحقوق الانسان، وهذا يعني ان الاتفاقية الامريكية اعتبرت حقوق الطفل من ضمن حقوق الافراد بصورة عامة .انشأت هذه الاتفاقية لجنة لمراقبة حقوق الانسان يتم رفع الشكاوى اليها، وبدورها تتولى مراقبة و فحص هذه الانتهاكات . اما المحكمة الامريكية فهي الجهة التي يحق للأفراد اللجوء اليها للطعن في قرارات اللجنة .اما بالنسبة للدول الأفريقية فإنها أصدرت الميثاق الافريقي لحقوق الانسان عام 1981، حيث انشأ لجنة لحماية حقوق الانسان تقوم هذه اللجنة بفحص الشكاوى سواء من الدول او الافراد، لكن الميثاق اعطى الاولوية ان يتم تسوية النزاع تسوية ودية بين الدولة المدعية والدولة المدعى عليها خلال مدة 6 أشهر، واذا لم يسوى النزاع يترك الموضوع الى اللجنة . وان يكون قد استنفذ طرق الطعن الداخلية .اما بالنسبة الى ميثاق حقوق الطفل لعربي لعام 1983 فلم يوفر اي حماية حقيقية للطفل وأنه جاء بصيغة توجيهية وليس الزامية .من كل ما تقدم يمكن القول ان الاتفاقية الاوربية هي اكثر الاتفاقيات التي اولت اهتماما بحقوق الانسان بصورة عامة وحقوق الطفل بصورة خاصة، وجعلت له الحق في استخدام ميزة تقديم الشكوى مباشرة وهذه الميزة لم تتوفر في أي اتفاقية اقليمية، وان دل على شيء فأنه يدل على اهمية الانسان وحقوقه في الدول الاوربية.

 

الكلمات الرئيسية

Crossmark
  • تاريخ الاستلام 28 أغسطس 2023