جريمة التوسط لدى القضاة – دراسة مقارنة

المجلد 9، العدد 2
الخريف 2018
الصفحة 274-295

المؤلفون

المستخلص
حرصت جميع الدساتير الحديثة والقوانين المنظمة لعمل السلطة القضائية على تبني مبدأ إستقلال القضاء وحياده وعدم جواز التدخل في شؤونه, إلا إن الثابت فعلاً هو إن هذا المبدأ كثيراً ما يكون مجرد أمر نظري أكثر منه عملي فقد يتعرض القضاء في كثير من الأحيان الى الضغوطات والتأثيرات من جهات متعددة.
ولما للقضاء من دور كبير في حماية الحقوق والحريات ورد الاعتداء الواقع عليها فقد أجمعت التشريعات الجزائية على تجريم كل ما يخل باستقلاله وحياده ومن ذلك "التوسط لدى قاض أو محكمة لصالح أحد الخصوم أو الإضرار به" فكثيراً ما يستغل البعض تأثيره أو نفوذه ومدى سطوته ليمارس ضغوطاً على القاضي ذلك إن الأخير هو إبن المجتمع الذي يتولى القضاء فيه وبما إنه يتولى مهامه في مجتمع يشيع فيه تأثير بعض الأفراد على بعضهم فلا يكون بمنجاة من التأثير عليه وقد لا يجد سبيلاً إلا الاستجابة له فمهما كان قوياً وصلباً في موافقه فقد لا يستطيع الصمود أمام الضغوطات والتأثيرات التي يمارسها عليه من تربطه معه رابطة القرابة أو المصاهرة أو العلاقات الشخصية فبما إن القاضي يرتبط مع غيره من أبناء المجتمع بعلاقات شخصية أو عائلية أو علاقة العمل في السلك القضائي فتكون مصدر تأثير عليه في قضاءه, ولما تنطوي عليه هذه الجريمة من تداعيات سلبية وآثار كبيرة على إستقلال القضاء وزعزعة ثقة عامة الجمهور بنزاهته وعدالته ودوره في الحفاظ على الحقوق والحريات فقد نالت إهتمام المشرع الدولي حيث نصت على تجريمها العديد من الإتفاقيات الدولية بعضها يتعلق بإستقلال القضاء على إعتبار إن التوسط لدى القضاة من الأفعال التي تخل بإستقلال القضاء وحياده, وبعضها يتناول حقوق الإنسان على إعتبار إن من بينها حق الإنسان المتقاضي في الحصول على المحاكمة العادلة التي تتوفر فيها الضمانات القانونية اللازمة, وبعضها يختص بجرائم الفساد الإداري والتي إعتبرت التوسط لدى القضاة من بين هذه الجرائم
  • تاريخ الاستلام 01 ديسمبر 2018
  • تاريخ المراجعة 20 ديسمبر 2018
  • تاريخ القبول 25 ديسمبر 2018