الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين، وبعد...يدور البحث حول مسألة حياد المحكم التجاري الدولي، باعتبار أنَّ المحكم كالقاضي، ومثلما يلزم به الثاني يكون التزاماً على الاول، بيد أنَّ المحكم قاضٍ خاص، ولذلك فأنَّ سحب تلك المسألة على المحكم يكون بمراعاة خصوصية التحكيم، وعن طريق البدء أولاً بالبحث عن القواعد الخاصة، فأن لم توجد فعن طريق قواعد حياد القاضي بشروط القياس المنطقي، مع مراعاة خصوصية التحكيم، فمثلاً، أسباب عدم صلاحية القاضي لايمكن عدّها أسباباً لعدم صلاحية المحكم، بيد أنه يمكن عدّها أسباباً صالحة لرد المحكم وتوجد أسباب أخرى لعدم صلاحية المحكم، بالاضافة الى ضمانة عزل المحكم، بل وفوق ذلك اعطاء المحكم فرصة التنحي، كل ذلك في سبيل المحافظة على حياده.تلك المسائل وغيرها ارتأينا بحثها في قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969 المعدل، بالمقارنة مع قانون المرافعات المدنية الفرنسي المعدل بالمرسوم رقم (48) لسنة 2011 و أغلب التشريعات الوطنية العربية واتفاقيات وقواعد وأنظمة ولوائح التحكيم الدولية، ووفق مباحثٍ أربعة أعقبناها بخاتمة لأبرز النتائج والتوصيات.