التعايش السلمي وأثره في ترسيخ مفهوم الدولة الإسلامية /فتح مكة أنموذجا

المجلد 17، العدد 1 جزء 2
الربيع 2026
الصفحة 721-740

المؤلفون

1 كلية القانون/ جامعة المثنى

2 كلية القانون ــ جامعة وارث الانبياء (ع)

3 جامعة الانبار- علوم القرآن - التربية - القائم

المستخلص
يمثل التعايش السلمي الأهلي ظاهرة اجتماعية سياسية حضارية , وهدف من أهداف السياسة الداخلية للدول, وهو في الوقت ذاته وسيلة ناجحة في ترسيخ مفهوم الدولة, وتنتج هذه الثنائية الرائعة بين الغاية والوسيلة من كون التعايش السلمي يمثل قمة هرم يرتكز على ثلاثة أسس ثقافية سياسية هي : الحوار المنضبط بالاحترام المتبادل, والإنصاف والعدل, ونبذ التعصب والكراهية. فالتسامح الذي يعد مفتاحا لبوابة الحوار وسبيلا لتحقيق المساواة. ثم تأتي المواطنة كمرتكز ثالث , وكأنها الروح التي تسري في جسد أبناء الوطن الواحد لتعزز الشعور بالانتماء إليه, وكما أن للتعايش السلمي مرتكزات فإن له ثمارا تمثل أهم مفاهيم الدولة مثل حقوق الإنسان وحرياته الأساسية, وتعزيز التماسك الاجتماعي.
ولا تختلف الدولة الإسلامية عن غيرها في افتقارها للتعايش السلمي لترسيخ مفهومها لدى شعبها, إلا أنها تتميز عنها بعدد من المميزات: منها أن النصوص المقدسة التي تمثل المرجعية العليا لقوانين الدولة , تدعو إلى التعايش. ومنها التأريخ الحافل بتجارب التعايش السلمي. ثم صوره في عصر الدولة النبوية كوثيقة المدينة وصلح الحديبة وفتح مكة. وقد جسدت المشاهد التي رصدت في فتح مكة التعايش السلمي بأبهى صوره فحين يعفو النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة ويعاملهم بالرفق وهم الذين حاربوه وأخرجوه من بلده فذلك ترسيخ لمفهوم الدولة التي تنبذ العصبية والثأر والانتقام فتلك ثقافة تليق بالقبيلة وليس بالدولة وقد كان العرب حينذاك بأمس الحاجة لترسيخ مفهوم الدولة لديهم لأنها ظاهرة حديثة في حياتهم. وبالفل فقد كان لذلك التعايش أثر في ترسيخ مفهوم الدولة وتوطيد أركانها وتوسعها ثم أتبعت ذلك بحدث إنساني هام هو الإعلان عن حقوق الإنسان في حجة الوداع وتبنت نصرة المستضعفين والإحسان إليهم وركزت على مفهوم المساواة الإنسانية.

الكلمات الرئيسية

Crossmark