الحماية الادارية للفئات الاجتماعية الخاصة " الاطفال المتسولون انموذجاً

المجلد 17، العدد 1 جزء 2
الربيع 2026
الصفحة 101-118

المؤلف

كلية القانون والعلوم السياسية/ جامعة كركوك

المستخلص
يمثل الدستور الضمانة الاساسية لحماية الحقوق والحريات باعتباره أسمى تشريع في الدولة، ويستمد منه المشرع ومن ورائه السلطة الادارية القوة القانونية للمضي نحو تشريع النصوص ووضع المعالجات وتنفيذ القوانين والمقررات على أرض الواقع، ومن أهم مجالات حماية الحقوق هو ضمان حقوق الفئات الاجتماعية الخاصة ومن أهم هذه الحقوق حماية الاطفال من أكثر الظواهر خطورة على حاضرهم ومستقبلهم المتمثلة بظاهرة تسول الاطفال.
تختلف الدوافع والمبررات التي تؤدي الى انتشار ظاهرة تسول الاطفال والتي قد تكون اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو نفسية أو الحاجة الملحة أو غيرها ، ولكن في المحصلة فإن هذه الظاهرة تسهم في زيادة معدلات الجريمة وسحب الاطفال نحو استخدامهم في أعمال غير قانونية إضافة الى إنها تولد الشعور بعدم الراحة في المجتمع، فلابد من التصدي لها بشكل فعال، من خلال تظافر وتكاتف الجهود التشريعية والتنفيذية والقضائية اضافةً الى الجهود المجتمعية.
وعلى هذا الاساس ساهمت التشريعات في الحد من ظاهرة تسول الاطفال والعمل على وضع المعالجات القانونية لها من خلال ايراد نصوص عديدة سواء في الدستور أو في مختلف القوانين ذات العلاقة، كما أن السلطات الادارية اتخذت العديد من الخطوات نحو الحد من هذه الظاهرة سواء عن طريق التشريعات الفرعية أو عن طريق تنفيذ النصوص الواردة في الدستور والقوانين على أرض الواقع، كونها الجهة التي تحتك بشكل مباشر مع افراد المجتمع ويقع على عاتقها حمايته من كافة الظواهر والممارسات المخلة والخطيرة بكافة الوسائل المتاحة.
إن هدف الادارة توفير الحماية القانونية للأطفال الذين يفتقدون من يعيلهم أو يعانون من ظروف أسرية غير مستقرة، مما يجعلهم عرضة للتشرد وامتهان التسول، كما تقوم السلطات الادارية بدورها من خلال الاساليب الادارية الممكنة لوضع الامور في نصابها باتخاذ الاجراءات الوقائية والعلاجية وتهيئة الاطفال من الناحية النفسية وكذلك يقع على عاتقها ان تؤمن للأطفال والصغار والاحداث احتياجاتهم التي تكون كفيلة بمنعهم عن اللجوء الى الاعمال غير القانونية.
وقد ركزت دراستنا على بيان دور الدستور والتشريعات وكذلك دور السلطات الادارية بالدولة في وضع المعالجات اللازمة بعد ما اصبحت ظاهرة التسول أمراً واقعاً وخطراً حقيقياً وتشكل تهديداً فعلياً سواء لمن يمارسونه أو المحيطين بهم من أفراد المجتمع، وبيان الوسائل المتاحة والتي قد تسهم في القضاء أو التقليل من آثار ظاهرة التسول بشكل عام وتسول الاطفال بشكل خاص.
Crossmark