Volume 4, Issue 1
Winter 2011
Pages 219-253
Abstract
كانت وما زالت مشكلة التلوث البيئي من كبرى الصعوبات التي تواجه العالم بأسره ولا تقتصر على مكان او فئة معينة، وازدادت هذه المشكلة في الوقت الحاضر إلى حد لا يمكن ان يرجى العلاج فيها حتى وقت قريب ، لان هذا الخطر يواجه الحياة بما يعدمها ، فالتلوث البيئي أصبح اليوم وريث حل عن المجاعات والأوبئة ، ولم تكن الدول متجاهلة لهذا بل ساهمت أكثرها بتوفير السبل اللازمة وكان من آثار هذا الاهتمام ما ورد في الاتفاقيات الدولية ، منها اتفاقية لندن لسنة 1954 لمنع التلوث، وأخرى عام 1972، وثالثة عام 1973 واتفاقية برشلونة لمنع التلوث لعام 1976، الا ان هذه الاتفاقيات بقيت فيما حددت من قواعد المسؤولية عند حدود ارتكاب الخطأ وإثباته ضد المسؤول ، علماً ان ظاهرة التلوث البيئي من الظواهر التي يصعب فيها تعيين هوية المسؤول الخاطئ ،اذ قد يشارك في حدوث الواقعة أكثر من مصدر ملوث ، وتشترك الأسباب فيما بينها من نفس المصدر او أكثر، وهكذا فإن اعتماد المسؤولية القائمة على الخطأ لايمكنها من توفير الحماية للبيئة . وهناك اتفاقيات أخرى أخذت بالمسؤولية المطلقة عن التلوث البيئي منها اتفاقية باريس لعام 1960 فيما يتعلق بالتلوث النووي، واتفاقيتا عام 1962 و 1971 في بروكسل المتعلقتان بصاحب ومشغل المنشأة النووية حيث أقيمت المسؤولية بشكل موضوعي وإذا حددت هذه الاتفاقيات المسؤولية الدولية فإنها أوضحت الدور الكبير للمسؤولية المدنية ، إذ نصت على انه من الواجب على الدول فتح الطريق أمام محاكمها الوطنية ووفقاً لنظامها القانوني من اجل الحصول على التعويض المناسب او أي حل آخر لكل ضرر ناتج عن التلوث. كل هذه المحاولات وغيرها كانت لغرض التخفيف من خطر التلوث البيئي الداهم الذي أخذ يزداد يوماً بعد يوم خصوصاً بعد عصر التطور التكنولوجي وارتفاع مستوى الإنتاج وازدهار الحياة التي حملت في طياتها آثاراً ان لم نقل أنها تبيد الحياة فإنها تصيب تناغم الطبيعة بخللٍ لا يغتفر.ولما كانت المشكلة قد ازدادت سوءاً مع عصر التطور وازدياد الإنتاج ارتأينا ان يكون موضوع المعالجة منصباً على الإنتاج وما يخلفه من فضلات وما تستخدمه المصانع من المواد التي تساعد بطريقة او بأخرى على التلوث، وقد يكون المنتج إذا لم يراع مشكلة التلوث واحداً من أهم الأسباب لنشوئها . لهذا فإن اختيارنا للموضوع يعني البحث عن أساس جديد في ظل الربط بين مختلف القواعد بغية التوصل إلى حلول قانونية للمساهمة في مواجهة التطور الهائل الذي يحيط بالإنسانية في العالم المعاصر ، ولغرض مساءلة المسؤول عن التلوث في أطار أوسع من الخطأ في المسؤولية الشخصية ، بسبب عجز النظام الأخير عن تحديد هوية المسؤول الناتج عن كثرة المنتجات واتساع سلسلة الإنتاج والابتعاد عن المصدر المباشر وصعوبة معرفة كل المواد المستخدمة من داخل المصنع.
  • Receive Date 01 February 2008
  • Revise Date 20 February 2008
  • Accept Date 25 February 2008